الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
243
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وعن عكرمة في قصة الوليد بن المغيرة ، وكان زعيم قريش في الفصاحة : أنه قال للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - : اقرأ على ، فقرأ عليه : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى « 1 » إلى أخر الآية . قال : أعد ، فأعاد - صلى اللّه عليه وسلم - ، فقال : واللّه إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وما يقول هذا بشر ، ثم قال لقومه : واللّه ما فيكم رجل أعلم بالأشعار منى ، ولا أعلم برجزه ولا بأشعار الجن ، واللّه ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا ، واللّه إن لقوله الذي يقول لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله وإنه ليعلو ولا يعلى . وفي خبره الآخر : حين جمع قريشا عند حضورهم الموسم وقال : إن وفود العرب تردنا ، فأجمعوا فيه رأيا ، لا يكذب بعضكم بعضا ، فقالوا : نقول هو كاهن ، قال : واللّه ما هو بزمزمته ولا سجعه ، قالوا : مجنون . قال : ما هو بمجنون ولا بخنقه ولا بوسوسته ، قالوا : فنقول شاعر ، قال : ما هو بشاعر . قد عرفنا الشعر كله . رجزه وهزجه وقريضه ومبسوطه ومقبوضه ، ما هو بشاعر . قالوا : فنقول ساحر ، قال : ما هو بساحر ، ولا نفثه ولا عقده ، قالوا : فما نقول ؟ قال : ما أنتم قائلون من هذا شيئا إلا وأنا أعرف أنه باطل ، رواه ابن إسحاق والبيهقي . وأخرج أبو نعيم من طريق ابن إسحاق ، حدثني إسحاق بن يسار عن رجل من بنى سلمة قال : لما أسلم فتيان بنى سلمة قال عمرو بن الجموح لابنه : أخبرني ما سمعت من كلام هذا الرجل ؟ فقرأ عليه الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ إلى قوله الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ « 2 » فقال : ما أحسن هذا وأجمله ، أو كل كلامه مثل هذا ؟ قال : يا أبت وأحسن من هذا . وقال بعض العلماء : إن هذا القرآن لو وجد مكتوبا في مصحف في فلاة من الأرض ، ولم يعلم من وضعه هناك لشهدت العقول السليمة أنه منزل
--> ( 1 ) سورة النحل : 90 . ( 2 ) سورة الفاتحة : 1 - 6 .